ابن عرفة

245

تفسير ابن عرفة

قوله تعالى : وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ . اختلفوا هل الحد جزء من المحدود أو غيره ؟ ذكر ابن سهل في أحكامه : أن ابن عتاب أفتى فيمن اشترى موقعها حده القبلي أو الشرقي الشجرة الفلانية ، بأن الشجرة داخلة في المبيع انتهى ، وهذه الآية معضدة لقوله تعالى : وَمَنْ يَتَعَدَّ ، فلو كان الحد غير المحدود لكان الذي يصل إلى حدود اللّه ولا يتجاوزها إلى غيرها متعديا ؛ لأنه تعد الشيء الذي هي حد له فلما قال وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ ، دل على أنها جزء من المحدود . قوله تعالى : فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ . لحديث : " من اغتصب شبرا من أرض طوقه اللّه من سبع أرضين يوم القيامة " ، وهو صحيح ، إلى غير ذلك من الأحاديث . قوله تعالى : لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً . فسره بالمراجعة أو الندم وانقلاب البغض محبة ، والآية خرجت على سبب ، وهو إرادة الرجعة ، وهي قضية في عين والصحيح أن العام الخارج لا يقصر على سبب بل يعم . قوله تعالى : فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ . أي قاربن انقضاء عدتهن ، فراجعوهن إن شئتم أو دوموا على فرقتكم لهن ، وجعله هنا فراقا مع أن الفراق واقع فيما سبق ، إشارة إلى أنه الزمن الذي ينتهي إليه بما بيد الأزواج من الرجعة الجبرية ، فإذا مر ذلك الزمن فلم يرتجعوهن فقد خرجن من عصمتهم . قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ . فيها دليل على منع أخذ الأجرة على الشهادة ، إلا أن يقال : معنى إقامة الشهادة لله ، أي في الإتيان بها على وجهها من غير اتباع هؤلاء غرض دنيوي ، وذكره لا ينافي أخذ الأجرة عليها . قوله تعالى : ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . إن قلنا : إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ، فيكون المراد : يوعظون الوعظ النافع ، فإن قلنا : إنهم ليسوا مخاطبين بالفروع ، فيكون المراد مطلق الوعظ في المدونة مسائل تدل على أنهم مخاطبون ، منها قوله في كتاب السلم الثالث : وإذا ابتاع ذمي